الحسن بن محمد البوريني

120

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

المذكور ، شرح اللّه منّا ومنه الصدور ، إنّه لطيف غفور . وبالجملة فهو من بيت عبد الهادي ، افتخار الحاضر والبادي ، وعروقهم ثابتة المغارس في قرية صفورية المذكورة . ولهم بها زاوية مشهورة يقصدها الوافدون للمطالبة العلمية ، والفتاوى الدينية . والفقير مؤلّف هذا الكتاب مولده في القرية المذكورة ، ووالدتي منها ، وإن كان والدي من قرية بورين من قرى نابلس . ولما بلغت سنّ التمييز أخذني والدي إلى زاويتهم بالقرية المذكورة ، فجلست لقراءة القرآن الكريم عند الشيخ نبهان قدس ( 28 ب ) اللّه سره ، ابن عمّ الشيخ أحمد صاحب هذه الترجمة . فقرأت عنده القرآن بتمامه ، من ابتدائه إلى ختامه . وكان شيخهم الكبير . الذي يأخذون عنه الهداية ويكتسبون التنوير ، الشيخ جلال الدين الصفوري الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ونشأ له ولد عالم عامل ، صالح كامل ، يقال له الشيخ تاج الدين رحمه اللّه تعالى فقدم دمشق وطلب ودأب ، وقرأ في الفقه والأدب . وحفظ القرآن بطرق السبعة ، وجمع بحيث حمد العارفون جمعه . ومات بدمشق رحمه اللّه تعالى . وهم بيت كبير ، وبالصلاح والعلم شهير . ولهم بالشام أقارب وأهالي . وبقرية صفورية الأصل ، وغالب الأهل من السادات والموالى . وأما انتسابهم إلى حضرة الفاروق فهي نسبة صحيحة ، أدلّتها واضحة صريحة ، بحيث تشهد بها أفعالهم الطاهرة ، وأحوالهم الظاهرة . ما منهم إلا من اشتغل وحصّل ، وفرّع وأصّل ، وحفظ وتلا ، وترقّى وعلا . فأدام اللّه تعالى لهم البركات ، وأجزل لهم المبرّات آمين . وقد توفي الشيخ أحمد ابن عبد الهادي هذا في أواخر ذي القعدة من سنة تسع بعد الألف ، ودفن بتربه القصّارين في جانب قبر عاتكة رحمه اللّه تعالى .